|

النرجسية بين الواقع والحياة الخيالية

النرجسية

كثيرا ما سمعنا عن كلمة النرجسية أو إنسان نرجسي، ولكن البعض يمر بالكلمة مرور الكرام؛ لقد نشأت هذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية كان شخص يدعى (نركسوس) حيث أنه كان قمة في الجمال؛ رأى نفسه في الماء، فعشق نفسه لدرجة خيالية، وحينها وجد أنه أجمل ما في الكون ونسى أن الله هو من وهبه الجمال، ولا ريب أنه من الممكن أن يقع الإنسان في النرجسية ولكن يعود ويذكر الله. فالله لا يحب كل مختال فخور.

الشخص النرجسي ليس فحسب أن يرى نفسه جميلا بل ويحقر من الآخرين، ويرى أنهم أدنى منه.

ونتعلم من رواية عن كليم الله سيدنا موسى درس من أعظم الدروس، حيث سئل عن من هو أعلم أهل الأرض فقال: أنا أعلم أهل الأرض، فأرسل الله له الخضر عليه السلام ليعلمه أن فوق كل ذي علم عليم، والعبرة من الرواية؛ مهما بلغت من الجمال أو العلم أو خلافه، فهناك من هو  أفضل منك .

النرجسية

والنرجسي يهتم كثيرا بمظهره وأناقته، ويدقق كثيرا في اختيار ملابسه، ويعنيه كيف يبدو في عيون الآخرين، وكيف يثير إعجابهم، ويستفزه التجاهل من قبلهِم جداً، ويضايقه النقد، ولا يريد أن يسمع إلا المديح وكلمات الإعجاب؛ وهل هذا يجعلنا أن مهملين في نظافتنا أو ألا نهتم بأناقتنا؛ كلا وأتذكر حديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ)).

فالوقع يحتم علينا أن نكون على خلق وجمال ونظافة لكن الحياة الخيالية التي يراها النرجسي، هو أنه لاشيء غيره في الوجود مع إنكار الجميع.

خطايا النرجسية

  • الخزي والعار.
  • الغطرسة والتكبر.
  • الاستغلال.
  • الحدود السيئة.
  • الحسد.
  • التفكير السحري: في إسقاط العار عن الآخرين إن كان هذا العار يلحق به فمثلا يرى شخصا كذوبا فيدافع عنه فقط لأنه هو مثلهم.

أما النرجسية الصحية؛ هو الصدق المهيكل لإثبات الذات والتناسق مع الأشياء، والتزامن بين الأنا والأنا العليا، والتوازن بين الدوافع الشهوانية والدوافع العقلانية.

Similar Posts

2 Comments

اترك رد